محمد بن ابراهيم الوزير اليماني ( ابن الوزير )
119
الروض الباسم في الذب عن سنة أبي القاسم ( ص )
الكثيرة في إطلاق اسم الصّحبة على أدنى ملابسة . وبعد ؛ فإنّها لفظة لغويّة ظنّيّة , والاختلاف فيها كالاختلاف في الشّفق , هل هو الحمرة أو البياض , أو مشترك بينهما , ونحو ذلك من الألفاظ اللّغوية التي لا ينكر على من خالفها من أهل العلم . وبعد ؛ فقد قال غير واحد من العلماء : يجوز إثبات اللّغة بالقياس ( 1 ) , واختاره إمام الزّيديّة المنصور بالله في كتابه ( ( صفوة الاختيار ) ) , قال قطب الدّين الشّيرازي في ( ( شرح المنتهى ) ) : ( ( إنّه مذهب القاضي , وابن سريج من الشّافعية , وهو قول كثير من الفقهاء , ومن أهل العربية ) ) اه - . ولم يعلم أنّ أحداً شنّع على / من ذهب إلى ذلك ولا قبّح عليه , فكيف بهذه المسألة المذكورة في الصّحبة ! وقد تقدّم لها من الشّواهد اللّغوية ما أقلّ منه يشفي ويكفي , فلو قدّرنا خلوّها عن الشّواهد اللّغوية , ورجوع القائلين بها إلى الأمارات القياسيّة , لم يكن إلى تقبيح ذلك وقطع الخلاف فيه سبيل , ولا على القطع بإبطاله وإبطال ما ترتّب عليه من الحديث دليل . الفصل الثّاني : في بيان المختار , والمختار : أنّ ما ذكره المحدّثون جائز بالنّظر إلى وضع اللّغة , وأمّا بالنّظر إلى العرف
--> ( 1 ) وهذا القول منقول عن الشّافعي , وهو قول ابن سريج , وأبي إسحاق الشيرازي , والفخر الرازي , وأكثر الحنابلة . انظر : ( ( الإحكام ) ) للآمدي : ( 1 / 50 ) , ( ( وشرح الكوكب ) ) : ( 1 / 223 ) .